محمد بن زكريا الرازي

210

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

وتخيّله له يحسب « 1 » مرارا « 2 » كثيرة أنه قد أحسن ما 34 - ب تصوّره " ، ثم إني إذا رجعت أيضا إلى أنى قد أحسست أشياء كثيرة من النبض لم أشعر بها فيما مضى لكثرة المزاولة وشدّة التفقّد رجعت إلى التصديق بجميع ما يقوله ثم إذا نظرت في مقدار ما أدركت من هذه الأصناف مع طول زماني فيه وشدّة حرصي عليه ساء ظّنى أيضا ، وكنت أحكم أنّه لا يمكن أن يدرك من أصناف النّبض بالحس شيء كثير مما قد أدركته وأن جميع من يزعم أنّه قد أحسّ بشئ كثير مما ذكر في هذه المقالة متصلّف كذّاب أو متخيّل متوهّم لما لا حقيقة له ، ويقوّى ظنّى ذلك أمران : أحدهما أنى حرصت وأخذت باستدراك ما في هذه المقالة حسا منذ « 3 » خمسة عشر سنة فلم يمرّ بي إلى أن مضت عشرون سنة إلّا وأنا استدرك « 4 » فيها شيئا أو أشياء ممّا قيل فيها ، ثم عدمت ذلك مع يأسى من استدراك شئ آخر غالب كأني قد دفعت من ذلك إلى حدوثها به . والثاني أن رجلا أنا معلّمه ومرشده إلى هذا العلم زعم أنّه قد أحسّ بانقباض العرق إحساسا بيّنا وأنّ ذلك كان لشرحى له المثال الذي يذكره جالينوس في هذا المعنى من الحرارة المنقوصة « 5 » ، وليس هذا الرجل بأذكى حسا منى فظننت أنّه قد عرض له شئ ممّا ذكره لي الرجل الذّى ذكرته قبيل ، وما كان عرض لي أيضا في حداثتى مرّة فإني كنت مولعا بتجريب أساليب المعزّمين

--> ( 1 ) بحسب ( م ) و ( ص ) . ( 2 ) مرار ( م ) و ( ص ) . ( 3 ) منه ( م ) . ( 4 ) استدركت ( م ) . ( 5 ) الرّكوة المنفوخة ( م ) .